السيد الطباطبائي

65

تفسير الميزان

فلما أصبح يحيى قعد في بيته ينتظر الوعد ، وأغلق عليه الباب إغلاقا ، فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته فإذا وجهه صورة وجه القرد ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وإذا أسنانه وفمه مشقوقات طولا عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قوادمه وأصابعه خلفه وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب . فلما تأمله يحيى قال : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال : هذه المجوسية أنا الذي سننتها وزينتها لهم . فقال له : ما هذه الخطوط الألوان ؟ فقال : هذه جميع أصناع النساء لا تزال المرأة تصنع الصنيع حتى يقع مع لونها فأفتن الناس بها فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخف بهم الطرب فمن بين من يرقص ، ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من يشق ثيابه . فقال له : وأي الأشياء أقر لعينك ؟ قال : النساء ، هن فخوخي ومصائدي فإذا اجتمعت إلى دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن فقال : له يحيى : فما هذه البيضة على رأسك ؟ قال بها أتوقى دعوة المؤمنين . قال : فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟ قال بهذه أقلب قلوب الصالحين . قال يحيى : فهل ظفرت بي ساعة قط ؟ قال : لا ، ولكن فيك خصلة تعجبني . قال يحيى فما هي ؟ قال : أنت رجل أكول فإذا أفطرت أكلت وبشمت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل . قال يحيى فإني أعطى الله عهدا أن لا أشبع من الطعام حتى ألقاه . قال له إبليس وأنا أعطى الله عهدا أن لا أنصح مسلما حتى ألقاه ، ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك . أقول : والحديث مروي من طرق أهل السنة بوجه أبسط من ذلك : وقد روي